يا ذاهباً شطرَ العراقِ و عابراً
ماءَ الفراتِ و في الفؤادِ ولاءُ
سِرْ في ربوعِ الرّافدينِ مطأطئاً
فهناكَ حطّتْ رحلَها العلياءُ
و إذا رأيتَ هناكَ خِدراً شامخاً
و رمتْ عليكَ بطرفها حسناءُ
خضَبتْ مطارفَها بآياتِ الضُّحى
و لها دماءُ رجالها حنّاءُ
ما زلتُ أعتصرُ الغرام فينتشي
قلبي و تسخو بالجنى الصّهباءُ
و اخترتُ من كرمِ الشّموخِ قصيدةً
عنقودُها " الفلّوجةُ " الفيحاءُ
سمّيتُها البحرَ الخضمّ فكيف لا
تهفو إلى شطآنها الصّحراءُ ؟
سميتُها الجبلَ الأشمّ فكيف لا
تحتاجُ سفحَ حنانها الحصباءُ ؟
سميتُها الفجرَ الطّليقَ فكيف لا
تنسابُ شمسٌ أو يسيلُ ضياءُ ؟
أرنو إلى الفلّوجةِ الفيحاءِ في
أرضِ العراقِ فيهتفُ الإنشاءُ
و أرى حروفي صافناتٍ ترتقي
سبلَ الفخارِ فما لها إقصاءُ
أخفيتُ حبّي ما أبوحُ بسرّها
عذراً فقدْ يتعذّرُ الإخفاءُ
يا أرضَها و سماءها و هواءها
طابتْ بكِ الأسماءُ و الأشياءُ
تُتلى لكِ الآياتُ في أرواحنا
و لكِ الدّمُ الموهوبُ و الأعضاءُ
أنتِ الصّلاةُ على الجراحِ و إنّك الـ
معراجُ نحو الله و الإسراءُ