هل تذكرني ؟ أنا حكاية أخر الشتاء ..هطلت مع أخر حبات المطر ..هبطت فوق رأسك ..فوق قلبك ..هبطت عليك من السماء ..أظهر مع قطرات الندى وأذوب مع أول خيوط الشمس .. لا.. لا .. لست أحجيةً ولا لغز اً!
أنا ذلك الحديث الذي لم ينتهي..تلك الحكاية التي لم تكتمل.. نور تلك الليلة الزمردية.. الذي لم ينطفئ !
هل تذكرني ؟ مع أني ما غادرت قلبك ..ما فارقت مخيلتك .
هل تذكر تلك العصفورة ..التي هبطت عليك في ذلك المساء.. وهبط معها.. ذلك اللحن الشجي اللحن الذي كنا نردده معا ً.. كأنك توأم روحي كأنك تولد من أعماقي .. وتبعث من خلجاتي .. هل تذكرها ؟
أنا حلمك ! حلمك الذي حلمت به العمر .. فأفقت عليه يرقص بين ذراعيك .. أنا ذلك الوعد الحر ّ الذي تاه بين تقلبات شفتيك .. ذلك الأمل الممتد بين ثنايا قلبك وكفيك .
أنا التي التقطت الفرح من السماء.. وألقيت به في حجرك .. أنا التي حفرت وشمي على جبهتك وعلى جدران قلبك ..وصبغت كلامك .. وأناتك وهمسك أنا من أضأت الكون من حولك .. ورويت بحبي شرايينك الذابلة .. ونبض حسك .
أنا التي اسمها هز ّ دقات قلبك ..زلزلها ...بعثرها
فاستنجدت بي ..أن أضمها لصدري .. ألم شتاتها أحضن ضياع العمر فيها ..وأعيدها لمنفاها .. بين ضلوعك ومرافئ عشقك .
هل تذكرني ؟ أعلم أنك لم تنسني ...لن تنساني . لن تنسى من أيقظت فيك تلك الروح الساكنة من أحيت ذلك الأمل السجين ..المكبل بالسلاسل من زرعت الورود في شرفة أحلامك.. من أضاءت ليلك الكحلي.. وبددت من حولك ظلامك
أنا حكاية أخر الشتاء..أنا ذلك الحديث الذي لم ينتهِ..جئت أكمل حديثي إليك ..وأتم عليك بقية الحكاية ..جئت أحمل إليك زهور الأمل الذي زرعناه ..نور تلك الليلة الذي أضأناه ..جئت أحمل إليك بقية الحكاية..حكاية أخر الشتاء .