وقد اثارت تجربة صواريخ إيران جدلا جديدا بين المرشحين الى البيت الابيض، فهاجم الجمهوري جون ماكين رغبة المرشح الديمقراطي باراك اوباما في التحدث مباشرة الى ايران لحل الازمة. وقوبل اطلاق الحرس الثوري الايراني صاروخا من طراز «شهاب 3» القادر على بلوغ اسرائيل، بادانة شديدة من المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة. لكن هذا الاجماع الظاهر لم يحل دون اعادة تاكيد المرشحين اختلاف وجهتي نظرهما حول طريقة ادارة الملف الايراني. وكرر اوباما تأييده لفتح حوار مباشر مع طهران، وهو موقف انتقده ماكين الذي يؤيد دبلوماسية متعددة الاطراف مع استثمارات في منظومة الدفاع الصاروخية الاميركية، على غرار موقف ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش. وصرح اوباما لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية «يجب ان تفرض على ايران عقوبات اقتصادية تترافق مع انتهاج دبلوماسية مباشرة.. ينبغي ان تكون لدينا دبلوماسية قوية لم تكن موجودة للاسف منذ سنوات». وتابع «واذا لم نقم بذلك فسنستمر نشهد زيادة التوترات التي يمكن ان تؤدي الى مشاكل حقيقية». واضاف باراك اوباما ان الوقت قد حان لكي تلعب الولايات المتحدة دورا دبلوماسيا مركزيا جديدا بالنسبة الى ايران. وقال ان «جزءا من المشكلة التي نواجهها اليوم هو اننا تركنا الدبلوماسية بين ايدي الاوروبيين بشكل كبير. ويجب ان نلتزم بطريقة فعالة».
من جهة اخرى اعرب عن اسفه قائلا «ان الصادرات الاميركية الى ايران تضاعفت خلال سنوات ولاية بوش.. انه خطأ ويبعث باشارات مختلطة لهم». فيما اعتبر المرشح الجمهوري الى البيت الابيض ان تجارب الصواريخ الايرانية تثبت «تطلعات ايران الخطيرة»، وكرر موقفه المعارض لفكرة الحوار مع طهران. وقال ماكين في بيان ان «آخر التجارب الصاروخية التي اجرتها ايران تظهر مرة اخرى الاخطار التي تمثلها على جيرانها وعلى المنطقة بشكل عام وخصوصا على اسرائيل». واكد في انتقاد ضمني لخصمه ان «العمل مع حلفائنا الاوروبيين والاقليميين وليس تقديم التنازلات التي تضعف الدبلوماسية المتعددة الاطراف، هو افضل طريقة لمواجهة الخطر الذي تمثله ايران». واضاف ان التجارب الايرانية تظهر حاجة الولايات المتحدة الى منظومة دفاعية صاروخية فعالة «الان وفي المستقبل» بما في ذلك مواقع الدفاع الصاروخية التي تعتزم الولايات المتحدة نشرها في جمهوريتي تشيكيا وبولندا. ووقعت واشنطن وبراغ أول من أمس اتفاقا حول الدرع الاميركية المضادة للصواريخ ينص على نصب رادار فائق القوة في تشيكيا. وينتظر ان يستتبع الاتفاق بتثبيت منصات إطلاق صواريخ اعتراضية في بولندا.
* ترسانة إيران الصاروخية
* تنفق إيران جزءا كبيرا من ميزانيتها التسلحية على ترسانة الصواريخ التي تمتلكها وتطورها. وكان قائد قوات الحرس الثوري الايراني، الجنرال محمد علي جعفري، قد أعلن في مايو (أيار) الماضي تشكيل «قيادة مستقلة» من اجل تعزيز البرنامج الصاروخي الذي يسيطر عليه الحرس الثوري الإيراني. وفي ما يلي لمحة عن ترسانة إيران الصاروخية بعد إجراء طهران تجارب على صاروخ «شهاب 3» الجديد البعيد المدى، وصواريخ «شهاب 1» و«شهاب 2» المتوسطة والقصيرة المدى:
ـ شهاب 5 صاروخ ما زال في دور التطوير.. ويبلغ مداه عندما يتم الانتهاء منه 3500 كيلومتر ـ شهاب 4 صاروخ ما زال في دور التطوير.. ويبلغ مداه المفترض عندما يتم الانتهاء منه 2000 كيلومتر، وهو نسخة محسنة من شهاب 3. ـ شهاب 3 أطول الصواريخ الإيرانية مدى حتى الآن، حيث أعلن الجيش الإيراني أن مداه يصل الى 2000 كلم، أي ما يكفي للوصول الى القواعد الأميركية في الخليج والى داخل إسرائيل.
وجرت تجربته للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006. ويعتقد خبراء غربيون أن لدى إيران عشرات من هذه الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل. كما استعرضت إيران في عروضها العسكرية نسخة معدلة من صاروخ «شهاب ـ 3» له مقدمة تشبه «زجاجة رضاعة الطفل» لزيادة الفعالية الديناميكية، على عكس الصواريخ التقليدية التي تتخذ مقدمتها الشكل المخروطي. وأعلنت طهران كذلك عن تطوير صواريخ جديدة طويلة المدى تدعى «قدر» و«عاشوراء» إلا انه يعتقد أنها مطابقة لصواريخ «شهاب ـ 3».
ـ شهاب 2 وشهاب 1 صواريخ تشبه صواريخ سكود يبلغ مداها نحو ثلث المدى الذي تصل اليه صواريخ شهاب ـ 3 ـ الفاتح يبلغ مداه نحو 170 كلم طبقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. ومثل كافة الصواريخ الايرانية باستثناء سلسلة صواريخ شهاب، يستخدم صاروخ الفاتح الوقود الصلب.
وأطلقت إيران العديد من صواريخ الفاتح أمس خلال مناوراتها. ـ زلزال تم إطلاق مجموعة صواريخ زلزال أمس كذلك، ويبلغ مداها ما بين 200 و400 كلم. وتقول مصادر غربية إن حزب الله يمتلك نحو 30 من صواريخ زلزال زودته بها ايران. ـ النازعات يبلغ مداه نحو 100 كلم.
ـ فجر 3 يبلغ مدى صاروخ فجر ـ 3 نحو 45 كلم، بينما يصل مدى فجر ـ 5 نحو 75 كلم. وتقول مصادر غربية إن حزب الله يمتلك عددا من صواريخ فجر ـ 3 وفجر ـ 5 التي حصل عليها من ايران.
ـ عقاب صاروخ بمدى يقل كثيرا عن مدى باقي الصواريخ الإيرانية، حيث لا يتعدى نحو 45 كلم، طبقا لمعهد الدراسات الاستراتيجية.