كشف تقرير أوروبي رسمي أن 40 % من برامج الحاسوب في المغرب مقرصنة حسب إحصائيات سنة ,2004 وأن ذلك يكبد القطاع زهاء 650 مليون درهم (65 مليون دولار)، وأوضح تقرير صدر أواسط الأسبوع الماضي عن اللجنة الأوروبية حول موضوع "وضعية التزام دول العالم الثالث بحقوق الملكية الفكرية خلال سنة2005" أن ضبط المقرصنين أو مزوري برامج الحاسوب (وأماكن قيامهم بالقرصنة أو التزوير) في المغرب يتم في بعض الحالات، وأن خرق حقوق الملكية الفكرية ممارسة تشمل الإنتاج والاستخدام والبيع في الأسواق المحلية، سواء المنتجات المستوردة أو المصدرة.
ونبه التقرير إلى أن الأفراد والشركات وحتى إدارات الدولة تستعمل برامج حاسوبية غير مرخص بها، بحيث تقتني نسخ غير قانونية من البرامج المعلوماتية دون أخذ إذن مالكي حقوقها، وذلك عن طريق تحميلها من شبكة الانترنت.
وفي تقييم لخمس مستويات من الإجراءات الحمائية للبرامج الحاسوبية، لوحظ أن التدابير المدنية القضائية ليست كافية نظرا لهزالة الغرامات المترتبة عن خرق حقوق الملكية، مما يجعلها غير رادعة لظاهرة القرصنة والتزوير، كما اعتبرت إجراءات الحماية المؤقتة أو الظرفية غير فعالة، وعلى الصعيد الجنائي أشار التقرير أن التدابير المرتبطة بها غير ناجعة أو غير مطبقة، بدليل أنه لم يصدر إلى الآن أية عقوبات جنائية في حق متورط في خرق حقوق تأليف برنامج حاسوب.
كما أن التدابير الجمركية لحماية حقوق التأليف غير مضمنة في القانون حاليا، وأنه يجري تعديل في الترسانة القانونية لتخويل رجال الجمارك صلاحيات أكثر لمكافحة قرصنة وتزوير برامج الحاسوب. ورصد الوثيقة الرسمية 7 نقط ضعف في منظومة حماية الملكية الفكرية بالمغرب وهي: ضعف الالتزام بالتشريع الوطني المنظم للملكية الفكرية، وغلاء مصاريف إجراءات الحماية وطول المسطرة وعدم التأكد من الوصول بها إلى نتيجة مطمئنة، وغياب تداريب للمسؤولين عن الحماية (كرجال الجمارك)، وغياب إطار مؤسساتي لمواجهة قضايا القرصنة والتزوير، وكون عقوبات خرق حقوق الملكية غير رادعة.
وبالمقابل، قال التقرير إن السلطات المغربية، وضمنها المكتب الوطني لحقوق المؤلف، قطعت على نفسها وعود بمحاربة القرصنة والتزوير، وتباشر حالياً برامج تكوينية وتوعوية بخصوص حقوق الملكية الفكرية، وأخرى تأملية لأقلمة التشريعات، سيما التجارية، لكي تواكب التحولات المتسارعة للظاهرة.
إن أهمية المرحلة ,لا تعود فقط إلى بروز هذا المعطى العلمي التكنولوجي الذي فرض نفسه في ظل العولمة ,وانتفاء الحدود في أشكالها الفكرية والبشرية والرأسمالية• وإنما إلى آلية التعميم، بساطة الاستعمال وسهولة التسويق, التي يسرت تداولها، ليس بأقصى سرعة وحسب، وإنما بأقل تكلفة أيضا، غير أن ذلك، لا يعني أن إسهاما عربيا في مجال الصناعات الإلكترونية قد حصل؛ وإنما مظهر سرابي من تجليات النمط الاستهلاكي المتجذر لدى الأمم والشعوب التي تتمسك بالتلابيب ليس إلا.
المشكلة هي بيع هذه الأقراص المضغوطة كمادة أساسية مدعمة, رغم أنها لا تخضع للضوابط المتعارف عليها عالميا؛ ولذلك لابد من طرح السؤال والبحث عن إجابات مقنعة, خاصة في سياق تزايد قرصنة الأعمال الفنية والاتجار فيها خارج المعايير والمواصفات الدولية.
من هنا تأتي ضرورة السؤال؛ ماذا يمكن أن ينجم من آثار سلبية على التأليف وحقوق المؤلف داخل الوطن وخارجه؟