الشعوب المجاورة الشعوب المجاورة: الفينيقيين – الآراميين – المصريين- البابليين- الحثيين
الفينيقيين :
في عام 2800 ق.م جاءت أقوام سامية من قلب الجزيرة العربية واستقرت في الساحل السوري, من خليج اسكندرون حتى رأس الكرمل عرفوا باسم الفينيقيين نسبة إلى فينقس أي الأحمر, واشتهر الفينيقيين الساميين بالملاحة والمغامرات البحرية, فبنوا قرابة خمسة وعشرين مدينة ساحلية في سوريا مثل صور وصيدا وأرواد وجبيل واللاذقية وبيروت وطرابلس.. وأسسوا المستعمرات التجارية خارج بلادهم أثناء ركوبهم البحار كقرطاجة في شمال إفريقيا وقبرص وصقلية ومالطة وجزر بحر إيجة. ونشروا حضارتهم بين الشعوب التي اتصلوا بها أو المدن والمستعمرات التي أنشأوها وقدموا للعالم الأحرف الأبجدية. ولتفوق الفينيقيين بالملاحة استعانت بهم الدول المعاصرة للاستفادة من خبرتهم في شؤون البحر وبناء الأساطيل الحربية والتجارية وتنظيم الرحلات الاستكشافية .
الآراميين :
الآراميين هم قبائل سامية هاجرت من جزيرة العرب, في عداد الهجرات المتلاحقة التي تدفقت عبر التاريخ من الجزيرة العربية إلى أرض ما بين النهرين وسوريا ومصر , وتنقل الآراميون زمناً في بلاد الهلال الخصيب ثم استوطنوا في سوريا الداخلية خلال القرن الخامس عشر ق.م وأسسوا مدناً وممالك أهمها دمشق وحماة وسامال ( شمال سوريا بين البحر المتوسط ونهر الفرات ) وبلغت دمشق ذروة مجدها في زمن الملك الآرامي ( ابن حدد ) الأول الذي استولى على شمال فلسطين.
وظل الآراميون طوال الألف الأول قبل الميلاد, أسياد التجارة وأصبحت اللغة الآرامية اللغة الرسمية لكثير من الشعوب والدول المجاورة كالآشوريين والمصريين والعبرانيين وبلاد غربي آسيا, وكانت قوافلهم التجارية تحمل البضائع بين العراق بين العراق والبحر المتوسط, والآراميون هم الذي نقلوا الحروف الأبجدية التي أخذوها عن الفينيقيين حتى حدود الهند. وظل الآراميون عنصراً أساسياً في سوريا رغم الغزوات التي تعرضت لها سوريا, ولكنهم اندمجوا في العنصر العربي بسهولة إبان الفتح الإسلامي نظراً للصلات العديدة التي تربط بين الشعبين.
المصريين :
المتعارف عليه تاريخياً أن المصريين القدماء هم مزيج من الإفريقيين النوبيين الذين هم من الجنس الحامي, ومن جماعات الآسيويين الذين وفدوا إلى مصر قديماً من غربي آسيا, ومن امتزاج هذه الجماعات الإفريقية- الآسيوية نشأ سكان مصر القدماء.
ولقد لعب المصريون القدماء دوراً خطيراً في تاريخ الحضارة الإنسانية, فكانوا أسبق شعوب الدنيا في تأسيس الحكومات وبناء المعابد وممارسة الزراعة واختراع الكتابة. وتدل الآثار المكتشفة على أن حضارة مصر كانت قائمة منذ 6000 ق.م
عاش المصريون القدماء عيشة قبلية على شواطئ النيل, ولكل قبيلة حكومة صغيرة, ثم توحدت هذه الحكومات الصغيرة العديدة في إمارتين كبيرتين, إحداهما في مصر العليا والثانية في مصر السفلى, ثم اندمجت بعد ذلك في حكومة واحدة يرأسها الملك مينا . واستمرت الدولة المصرية التي رأسها مينا نحو 4000 سنة إلى أن قضى عليها الاسكندر المقدوني عام 322 ق.م
البابليين :
في وادي العاصي الأعلى والفرات كانت تقيم جماعات من القبائل السامية عرفت في التاريخ القديم باسم الأموريين, وحوالي القرن الرابع والعشرين ق.م نزحت إلى العراق, ثم استولت على بابل والمدن المجاورة, وأسست مملكة عظيمة سميت بالدولة البابلية الأولى نسبة إلى مدينة بابل التي اتخذتها عاصمة لها, ويعتبر حمورابي المشرع العظيم (2123-2081) أعظم ملوك هذه الدولة البابلية, فقد أخضع بلاد الرافدين كلها وبقاع الهلال الخصيب جميعها .
وانهارت هذه الدولة أمام هجمات البرابرة الآريين حتى جاء الآشوريون وحكموا تلك البلاد. وفي أواخر حكم الآشوريين جاء الكلدانيون من الصحراء العربية ودخلوا في طاعة الآشوريين, ثم قويت شوكتهم وأقاموا في المنطقة الشمالية دولة على أنقاض آشور, واستولوا على سوريا وفلسطين, واتخذوا بابل عاصمة لهم. ومن ملوكهم نبوخذ نصر الذي حارب اليهود في فلسطين أو مرة سنة 597 ق.م وأخذ قسماً كبيراً منهم أسرى إلى بابل, ولما تمرد اليهود ثانيةً عليه هاجمهم أيضاً ودخل أورشليم حرباً 586 ق.م وخربها ونهب الهيكل وسبى اليهود, ماعدا الفقراء والمساكين, وحملهم معه أسرى إلى بابل فبقوا سبعين سنة, وبذلك قضى على مملكتهم, ولم يعودوا لفلسطين إلا بعد أن سقطت بابل بيد كورش ملك الفرس.
الحثيون:
يقول المؤرخون أن الحثيين هو من الجنس الآري وموطنهم الأول آسيا الصغرى. كانت لهم حضارة منذ الألف الثالث ق.م . وأنشأوا إمبراطورية عام 2000 ق.م , إذ بدأوا توسعهم, فوصلوا إلى حلب وأقاموا الحصون في شمال سوريا كمدينة كركميس ( جرابلس ) على الفرات, وأصبحت هذه المدينة عاصمتهم بعد أن استوطن قسم كبير منهم شمال سوريا وأسسوا دولة بذاتها, ومن هنا لقبوا بالحثيين السوريين, كما أسسوا دولة ثالثة في شمال العراق وسوريا عرفت بدولة ميتاني عاصمتها مدينة رأس العين على الحدود السورية العراقية
وفي عام 1500 ق.م اصطدمت جيوشهم الزاحفة على سوريا بالمصريين الذي كانوا يسيطرون على قسم كبير من سوريا في القرن الرابع عشر ق.م واحتلوا جميع سوريا الشمالية داخلاً وساحلاً حتى قادش قرب حمص, وازدهرت المدن السورية في ظلال الحكم الحثي الذي تقلص أمام اندفاع موجة سامية جديدة عندما تدفق الآشوريين من بين النهرين إلى سوريا.
الحكم اليوناني واليهود- ثورة يهوذا المكابي على أنطيوخس وقمع الثورة
عندما زحف الاسكندر المقدوني الكبير على سوريا وافتتحها, تقدم إليه حاخام اليهود الأكبر (يدوع) بحيلة نادرة, لإنقاذ بني قومه من الغزو والتدمير, إذ عرض عليه تنبؤات النبي دانيال عن دمار الدولة الفارسية على يد ملك يوناني! وبهذه الحيلة تخلص اليهود من التدمير الذي كان متوقعاً أن ينزله الاسكندر بهم, كما تخلصوا أيضاً من دفع الجزية السنوية للفاتح الكبير!
وهكذا راح اليهود يتوددون للاسكندر, فاكتسبوا عطفه. وعندما أزمع على بناء الاسكندرية, أحضر منهم مئة ألف ليشاركوا في تعميرها ومنحهم الحقوق المعطاة لبني قومه المقدونيين !...
وبعد وفاة الاسكندر , اقتسم قواده الإمبراطورية اليونانية, فأصبحت هناك ثلاث دول: الدولة الأنتيفونية في مقدونيا واليونان نسبة إلى القائد أنتيفيوس , الدولة السلوقية في آسيا وخاصة في سوريا نسبة إلى القائد سلوقس , دولة البطالمة في مصر نسبة إلى القائد بطليموس. وتعرف هذه الدول الثلاث بالدول الهيلينية.
وكانت فلسطين تتبع بالتناوب طوراً مملكة البطالمة وطوراً مملكة السلوقيين, وأخيراً احتلها السلوقيون نهائياً, وكان اليهود منتشرين وقتئذٍ في كلتا المملكتين على السواء.
وفرض السلوقيون على الشعوب الواقعة تحت حكمهم وبينهم اليهود المقيمون في فلسطين ثقافتهم و معتقداتهم, وأجبروا اليهود على نبذ عقيدتهم الدينية, وأكرهوهم على الجحود بشريعة موسى والانصراف إلى عبادة الأوثان, وتحول اليهود بالفعل إلى عبادة الأصنام, حتى إن هيكل سليمان نفسه أصبح معبداً للإله زيوس في سنة 168 ق.م . وساءت أوضاعهم الاجتماعية والدينية والسياسية , وبلغوا درجة قصوى من الانحطاط والانحلال في عهد متاتياهو المكابي الحشمونائي, على رأس أولاده الخمسة, وقد تولاه حزن عميق لانصراف بني إسرائيل في عبادة الأوثان وتخليهم عن الدين اليهودي, نتيجة لسياسة أنطيوخس.
|
عام: ثقافة : نهج المستشرقين ج2
بقلم astqsa بتاريخ 30/4/2007
وفي عهد الإسكندر وخلفائه نزح حكماء من اليونان إلى الشرق الأدنى، فأنشأ بعضهم مدرسة فلسفية في حرّان ترامت شهرتها إلى أفريقيا وإيطاليا على حد قول السمعاني. وشيد سلوقوس الأول أنطاكية (300 ق.م) وجعلها عاصمة لملكه، ثم أصبحت ثالثة مدن الإمبراطورية الرومانية بعد رومة والإسكندرية. ولطالما شكا الشاعر الروماني الهجاء جوفنال (60ـ 140) تدفق سيل المشرقين على رومة بقوله: لقد أخذ نهر العاصي يصب منذ زمن طويل في نهر التيبير ولكن الرومان افادوا من ذلك التدفق فانتفع تراجان بعبقرية أبلودورس، وهو يوناني من أهل دمشق، فخطط له الطرق والقنوات وجسر نهر الدانوب، وأنشأ في رومو سوقاً جديدة أحاطها بمبان فخمة على مدخلها قو تراجان (المتوفى 117).
لوسيانوس (المولود عام 125م) الفيلسوف وقد زاول المحاماة في أنطاكية،وطوف ـ وهو يفاخر بأصله السوري ولغته السريانية ـ في آسيا الصغرى واليونان وإيطاليا وغاليا حيث تبوأ كرسي الفلسفة، واستقر مدة في أثينة (165)، وأنقذه ماركوس أورليوس من الفقر بتعيينه في وظيفة بمصر، وقد بلغت مصنفاته 76 مصنفاً أشهرها: محاورات الحظيات، والتحقيق مع زيوس، وزيوس تراغويدوس, ومحاورات الأموات التي قلده فيها دي فونتيل والورد ليلتون، ثم المحدثون، ومنهج كتابة التاريخ، وآلهة سوريا، وقصة محجة، ومنها تسلسل قصص السندبات البحري، ورحلات كوليجر وما أعقبها.
وعلم في أنطاكية ليبيانوس (314ـ 393)، وأنشأ مدرسة للبلاغة في القسطنطينية، ثم رجع إلى أنطاكية فتخرج عليه ـ برغم عداوته للمسيحيين ـ يوحنا الذهبي الفن،وباسيليوس النير أسقف قيصرية الذي أنشأ فيها داراً في عدة مبان للمرضى والممرضات والأطباء والمختبرات والمدارس.
وأسس سلوقوس نيكاتور (355ـ 280) مدينة على العاصي، وأطلق عليها اسم زوجة أفاميا، وهي اليوم قلعة المضيق، فحمل اسمها فلاسفة من أمثال:
بوسيدونيوس الأفامي (135ـ 51م) الذي تعلم في أثينة، وأنشأ المدرسة الرواقية في رودس، واجتذب إلى محاضراته بومبي وشيشرون، وقد عُرِف أسلوبه الرائع بالأسلوب الشرقي، وعد أكبر عقل مبدع في التاريخ القديم، وصنف في الفلسفة والتاريخ والعلوم الطبيعية، ومن أشهر مصنفاته: تتمة تاريخ يوليوس الذي أضحى مرجعاً للمؤرخين ـ ليفي، وسترابو، وبلوتارك ـ ورسالة عن المحيط. وقد نسب بوسيدونيوس النظرية الذرّية إلى العالم الفينيقي موخوس الصيداوي.
نومينيوس الآفامي (القرن الثاني للميلاد) مؤسس الأفلاطونية الحديثة، وقد اتهم النقاد أفلوطين ببناء آرائه على تعاليم نومينيوس.
أرخيجينس الأفامي (القرن الثالث للميلاد) زاول الطب في رومة على عد تراجان، وقد علق على رسالته في النبض جالينوس.
إميليوس (القرن الثالث للميلاد) من تلاميذ بلوتينوس والمعجبين بنومينيوس، وقد أسس في أفاميا ـ برعاية زنوبيا ملكة تدمر ـ مركزاً للأفلاطونية الحديثة.
وامتزجت الثقافة الهليستينية بالنصرانية،وذاعت في الشرق الأدنى، فتأثر هيلودورس الحمصي (القرن الثاني للميلاد) بالتعاليم المسيحية، وصنف قصة الأتيوبيكا التي نسج على منوالها: سرفنتس، وكورنوا، ومدام سكوديري.
واشتهرت الرها (في القرنين الثالث والخامس للميلاد) بمعاهدها العلمية، وأكبر أساتذتها أفران السرياني (360ـ 377) الذي ابتنى فيها مستشفى (375) وربولا الأسقف، وقد تركها العرب وشأنها عند فتحها (639).
عام: ثقافة : نهج المستشرقين
بقلم astqsa بتاريخ 27/4/2007
استهلال
الحضارة هي أنفس وأنبل وأخلد ما للأمة من تراث في جماع علومها وآدابها وفنونها، ولئن كان من صنع الطبقة الممتازة فيها ـ إنه للإنسانية جمعاء لا فرق بين عرق ولغة وعقيدة، أو حاجز من زمان ومكان، ما دامت تشارك فيه على أقدارها متأثرة ومبدعة ومؤثرة، وتتوارث أفضله وتبنى عليه في سبيل تطويرها وتفاهمها وتكاملها.
وقد كان للعرب والمستعربة والذين دخلوا في الإسلام تراث ومشاركة وإبداع منذ أقدم العصور، ولكنه لم يصبح عميقاً شاملاً متبلوراً إلا بالإسلام، فالإسلام مدّ فتوجه من مكة إلى الشرق والغرب مستقرَّاً في بعض بلدانها، مارَّاً أو مجاوراً بعضها الآخر. وقد دخل فيه كثيرون، واتسع سماحه ـ ولا سيما في عهد حكامه من العرب ـ لغيرهم من أصحاب العقائد. وكان لهؤلاء علوم وآداب وفنون فأدخلوها فيه، وجمعوا بين علومه بينها، واتخذوا العربية لغة الكتاب لأدائها، فاستوعبتها وحلّت محل الفارسية والسريانية والقبطية واليونانية واللاتينية من فارس إلى جبال البرانس، وتجاوزتها إلى غيرها من لغات أوربا وحملت الدول الإسلامية ـ وهي لغة الدين في العالم الإسلامي ـ على استبدال حروفها بحروفها، حتى استوعبت تراث الإسلام استيعاباً لم يتهيأ لمعظم اللغات الشرقية التي دان أهلها بالإسلام كالفارسية والتركية والأوردية، أو لأخواتها من اللغات السامية كالعبرية والسريانية والكلدانية، فكونت ـ في العصر الوسيط ـ حلقة بين تراث اليونانية القديمة وبين اللاتينية الحديثة أرست عليه أوربا نهضتها، وأبدعت منه تراثاً، حتى إذا تهيأت لنا استعادته بنينا عليه نهضتنا.
وظهر على طرفي النهضتين المستشرقون، فتناولوا تراثنا بالكشف والجمع والصون والتقويم والفهرسة، ولم يقفوا منه عندها فيموت بين جدران المكتبات والمتاحف والجمعيات، وإنما عمدوا إلى درسه وتحقيقه ونشره وترجمته والتصنيف فيه: في منشئه وتأثره وتطوره وأثره وموازنته بغيره، واقفين عليه مواهبهم ومناهجهم وميزاتهم، مصطنعين لنشره المعاهد والمطابع والمجلات ودوائر المعارف والمؤتمرات، حتى بلغوا فيه، منذ مئات السنين وفي شتى البلدان، وبسائر اللغات ـ مبلغاً عظيماً من العمق والشمول والطرافة وأصبح جزءاً لا ينفصل عن تراثنا، ولا تؤرخ الحضارة الإنسانية إلا به ـ وقد عرف الغرب منه أصالتنا فيها ـ كما لا تصلنا بالعصر الحديث علوماً وآداباً وفنوناً ـ صلة أشد من لغات الغرب.
فإن نحن طوينا هذا الجهد تنكرنا للأمانة العلمية في البحث عن الحقيقة الموضوعية ـ مع أن نشره لا يتضمن الموافقة عليه والرضا عنه جميعه ـ فكأننا نأبى أن يكون تراثنا جزءاً لا يتجزأ من الحضارة الإنسانية التي هي ملك لنا كما هي ملك لهم، وإن طي نشاطهم يبعث على الريبة وسوء الظن والقطيعة، في حين أن الحضارة الإنسانية لا تقوم لها قائمة إلا على التعاون في نشر ذخائر كل أمة من العلوم والفنون والآداب على تنوعها وأوجه الشبه والاختلاف فيها تعاوناً يقصر المسافات النفسية بينها تقصير المخترعات للمسافات الجغرافية لخلق تضامن وجداني فكري خلقي في ائتلاف صادق شامل مستمر. وإذا كنا لا نفرق بين أن ينجلي لنا تراثنا ويحتل مكانته من الحضارة الإنسانية على أيدب العرب أو بالتعاون مع المستشرقين ـ فقد اعترفنا لهؤلاء بفضلهم ونشرناه في الناس، وهو بعض حقهم علينا. غير أن تحقيق تراجم المستشرقين ـ منذ مئات السنين ـ في شتى البلدان وبسائر اللغات، وذكر مكان وتاريخ آثارهم: المحققة والمترجمة والمصنفة وإحصاء وسائل نشرها: في المعاهد والمكتبات والمتاحف والمطابع والمجلات والمجموعات والمؤتمرات ـ ليس بالأرم اليسير الهين، إذ شغل المستشرقون بنا عن أنفسهم أكثر مما زعمه ديجا ـ مؤلف تاريخ المستشرقين في أوروبا بالفرنسية (1868ـ 1871)، والقائل: "والمستشرقون قعدوا عن تصنيف تاريخ الاستشراق لشدة تنافسهم فيما بينهم وترصد بعضهم البعض الآخر" ، وتركوا مصادر الاستشراق موزعة على المجلات والحواليات وفهارس المكتبات والمنوعات ـ عند وفاة أحدهم أو سرد مصنفاتهم أو تكريم أعلامهم ـ مبعثرة بين كتب التراجم الخاصة بالشرق ودوائر المعارف العامة وهي غير مستكملة لا تذكر سوى أعلام من الأموات في بضعة أسطر، وبني كراسات الوفيات لنفر من المشهورين. ولقد ضم أعلامهم في كتب مستقلة، ولكنها على نفاستها لــم تتناول الاستشراق إلا من زاوية: فبعضها صنف في الأغراض فسقط دي ساسي بين ثلاثة وعشرين رقماً في صفحات متفرقة (وهوامش) متعددة، وغيرها على بلد المضيف أو القومية، فنسب كازانوفا الفرنسي إلى إيطاليا على الرغم منه، ومعظمها اقتصر على بضعه من الآثار مغفلاً مكان نشرها، فذكر لكراوس ثلاثة وله عشرات، فلما كان عام 1943 صنف آربرى كتيباً عنوانه: المستشرقون الإنجليز، ثم توالى على التأليف في الاستشراق بالألمانية ـ فوك: الدراسات العربية في أوروبا اشتمل على 87 مستشرقاً (1955) وليتمان: عصر من الاستشراق تتناول بالترجمة 15 مستشرقاً (1955) ثم شرباتوف: الاستعراب في الاتحاد السوفييتي، بالروسية (1960). |